إبن سهل الطبري
25
فردوس الحكمة في الطب
لقلة مسير الشمس ومقامها في هاتين الجهتين ، فيصير لذلك ما يجتمع فيهما من البخارات رياحا " هابة " عاصفة ، واما في جهة المشارق والمغارب فان الشمس تكون فيهما في كل يوم مرة فتقل فيهما لذلك الرياح ، لان الشئ الحار اليابس والبارد اليابس لا يكاد يكون معهما البخارات الكثيرة ، وكل بخار اما بارد رطب واما حار رطب ، وانما البخار رطوبة تحللها الحرارة ، فاما الزويعة فريح تلاقي ريحا أخرى مخالفة لها في هبوبها ، فترتدان لذلك وتستديران و " تفسدان كل ما يمران بها من أشجار وسفن وغيرها " ( 1 ) فهذا قول الفيلسوف ، فاما الحكيم أبقراط فإنه قال إن الرطوبات التي تتنشفها الشمس من الأرض والماء ومن أجسام الناس وغيرهم لا يزال معلقة في الهواء مختلطة به فإذا كثرت وتراكب ( 2 ) " بعضها على بعض غلظت لذلك ثم هبت عليها رياح مختلفة مضغوطة في الهواء فتمحضت حينئذ وسال منها المطر ، ويحدث من تحريق الرياح إياها البروق والصواعق ، وقال أرسطاطاليس ان السحاب إذا ضغطه الهواء ضغطا شديدا ودفعه إلى أسفل صك ما والاه فصدعه ولذلك صار البيت الذي لا كوة فيه يتصدع من كثرة الرعد الشديد ، وقد رأيت بطبرستان صواعق قد صدعت الصخر والأشجار العظام ، ورأيت أيضا حرابا من نحاس احمر ( كبارا وصغارا ) وجدوها الأكراد عند خراب الأرض ويذكرون انها من الصواعق ، و " ما اعلم لذلك سببا " ( 3 ) الا ان الفيلسوف يذكر أيضا ان الصواعق جسم نظيف ملهب ، فان أصابت بابا دفعه فإنها تنفذ في الباب للطافتها وسرعتها وأحرقت ما
--> ( 1 ) " وتلتقان على كل ما تأتيان عليه من شجر أو غيره " ( 2 ) الجزء الباقي من هذا الباب والباب الحادي عشر والجزء الأول من الباب الثاني عشر لا يوجد في نسخة برتش ميوزيم واخذ من نسخة برلن وكوتا ) ( 3 ) ( لا نعلم في الدنيا بلدا تعمل فيه حراب من نحاس احمر فلا أدري ما هي )